ابن معصوم المدني
291
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
المجاز إنّ من غاية الصعوبة ، ومنتهى التعقيد ، معرفة ما هو حقيقي وما هو مجازي من لغة العرب واستعمالاتها ، وقد كان اللغويّون يدوّنون ما يسمعونه من كلمات واستعمالات حريصين على جمع أكبر ما يستطيعون منها ، دون أن يسجلوا وجه ذلك المنقول المستعمل ؛ أهو حقيقي أم مجازيّ ؟ لأنّ غرضهم الأول كما عرفت هو التثبت من صحة الصدور عن العرب وعدم صحته ، دون عناية بوجهه وكيفيته . حتّى أنّ جميع معاجم العربية لم تذكر المجاز في موادّها ، أي انها حينما تنقل لغة أو استعمالا ما عن العرب ، لا تشير إلى كونه حقيقيّا أو مجازيّا ، بل إنّ الزمخشري المتوفى سنة 538 ه - والذي يعدّ أوّل من فصل بين الحقيقة والمجاز - رماه بعضهم بأنّه لم يشخص الحقيقة عن المجاز تماما لعدم استقرار المعنى الاصطلاحي للمجاز . قال الأستاذ أمين الخولي في مقدمته على الأساس : لكن كاتب هذه الكلمات [ يعني نفسه ] لا يساير القوم كثيرا في التسليم بهذه الخصيصة [ أي افراده الحقيقة عن المجاز ] والاهتمام بتلك الميزة في أساس البلاغة ، لأسباب ، منها : ان المعنى الاصطلاحي المستقر للمجاز اللغوي لم يكن قد بلغ مداه عندما كتب جار اللّه كتاب أساس البلاغة .